مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
338
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وعلى هذا فالخبر لا يصلح لمعارضة الأدلّة المتقدّمة الصريحة في جواز قراءة القرآن الكريم « 1 » . ثمّ إنّه بعد إثبات أصل جواز قراءة القرآن الكريم وقع البحث في أنّ ما استثني من ذلك هل هو خصوص آية السجدة من سور العزائم أو أنّه جميع آيات سور العزائم من آية السجدة وغيرها ؟ ذهب جملة من الفقهاء إلى أنّ المحرّم هو قراءة الجميع « 2 » ، وادّعي عليه الإجماع « 3 » ، بينما ذهب جمع منهم إلى اختصاص الحرمة بقراءة آية السجدة « 4 » . واستدلّ لاختصاص الحكم بآية السجدة دون سائر آيات السورة بصحيحة زرارة وحسنة محمّد بن مسلم المتقدّمتين ، بتقريب : أنّ السجدة فيهما تكون بمعناها اللغوي ، وبما أنّه لا معنى لاستثناء السجدة عن القراءة ؛ لأنّها فعل من الأفعال وأمر غير قابل للقراءة فلا مناص من أن يقدّر فيها شيء ، وهو إمّا أن تكون كلمة ( السورة ) أي إلّاسورة السجدة ، وإمّا أن تكون كلمة ( الآية ) أي آية السجدة ، وحيث لا قرينة على تعيّنها فتصبح الرواية مجملة ولا مناص من الأخذ بالمقدار المتيقّن منها وهو خصوص الآية ، ويرجع في غيرها إلى إطلاق ما دلّ على أنّ الجنب يقرأ القرآن ، أو إلى الأصل . والنتيجة اختصاص حرمة القراءة على الجنب بخصوص الآية دون غيرها من أجزاء سور العزائم . إلّاأنّ المحقّق في المعتبر قال : « يجوز للجنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلّاسور العزائم الأربع ، وهي : اقرأ باسم ربّك الذي خلق ، والنجم ، وتنزيل السجدة ، وحم السجدة » ، وقال بعد ذلك : « روى ذلك البزنطي في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 5 » » « 6 » .
--> ( 1 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 256 . ( 2 ) المقنعة : 52 . النهاية : 20 . المراسم : 42 . المعتبر 1 : 186 - 187 . العروة الوثقى 1 : 486 ، م 5 ، التعليقة ، رقم 4 . ( 3 ) المعتبر 1 : 187 . التذكرة 1 : 235 . الروض 1 : 145 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 482 ، 486 ، م 5 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 410 . ( 5 ) الوسائل 2 : 218 ، ب 19 من الجنابة ، ح 11 . ( 6 ) المعتبر 1 : 186 - 187 .